تضمنتا لأجلِّ الغايات وأكمل الوسائل، وكيف جيء (¬١) بهما بضمير الخطاب والحضور دون ضمير الغائب.
وهذا موضع (¬٢) يستدعي كتابًا كبيرًا، ولولا الخروج عما نحن بصدده لأوضحناه وبسطنا القول فيه، فمن أراد الوقوف عليه (¬٣) فقد ذكرناه في كتاب "مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" (¬٤)، وفي كتاب "الرسالة المصرية" (¬٥).
ثم يتأمَّل (¬٦) ضرورته وفاقته إلى قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الذي مضمونه معرفة الحق وقصده وإرادته والعمل به والثبات عليه والدعوة إليه والصبر على أذى (¬٧) المدعو، فباستكمال هذه المراتب الخمس تستكمل الهداية، وما نقص منها نقص من هدايته.
ولما كان العبد مفتقرًا إلى هذه الهداية في ظاهره وباطنه في جميع ما يأتيه ويذره: