فقلت: يا رسول الله ادعُ الله فيهنَّ بالبركة فصمهُنَّ ثُم دع لي فيهن بالبركة، فقال: "خُذْهُن واجعلهُن في مِزْوَدَِ هذا أو في هذا المِزْوَدِ كُلما أردْتَ أن تأخذ منه شيئاً فأدخِلْ فيه يدكَ فخذْهُ ولا تنْثُرْهُ نثراً" فقدْ حمَلْتُ من ذلك التمر كذا وكذا من وسْقٍ في سبيل الله، فكُنا نأكلُ منهُ ونُطْعِمُ، وكان لا يُفارقُ حِقْوِي حتى كان يومُ قَتْلِ عثمان فإنه انقطع.
وزاد رزين: من حقوي، فسقط فحزنت عليه حزناً شديداً.
٩٥٥ - * روى البخاري؛ عن جبر بن عبد الله ﵄: أن أباه تُوفي وترك ثلاثين وسقاً لرجلٍ من اليهود، فاستنْظَرَهُ جابر، فأبى أن يُنْظِرَهُ، فكلم جابرٌ رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاءه رسول الله ﷺ، فكلم اليهودي ليأخذ تَمْرَ نخلهِ بالذي له، فأبى، فدخل رسول الله ﷺ النخل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: "جُدِّ له، فأوف الذي له" فجَدَّه بعد ما رجع رسول الله ﷺ، فأوفاه ثلاثين وسقاً، وفضلتُ له سبعة عشر وسقاً، فجاء جابر رسول الله ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلا انصرف أخبرهُ بالفضلِ، فقال "أخْبِر ذلك ابن الخطاب" فذهب جابرٌ إلى عمر فأخبرهُ، فقال له عمر: لقد علمتُ حين مشى فيها رسول الله ﷺ ليُباركنَّ فيها.
وفي رواية أخرى قال (١): تُوفي أبي وعليه دينٌ، فعرضتُ على غُرمائهِ أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيتُ النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: "إذا جَدَدتَهُ فوضعْتَه في المِربدِ آذنت رسول الله ﷺ" فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجس عليه ودعا بالبركة، ثم قال: "ادعُ غرماءك فأوْفهم" فما تركتُ أحداً له على أبي