النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله ﷺ: "نادِ في الناس يأتُون بِفَضْل أزْوادِهم" فدعا وبرَّك عليهم ثم دعاهُم بأوعيتهم، فاحْتثى الناسُ حتى فرَغُوا، ثم قال رسول الله ﷺ: "أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله".
قال النووي في شرحه على مسلم: وقولهم:
(لو أذنت لنا) هذا من أحسن آداب خطاب الكبار والسؤال منهم فيقال: لو فعلت كذا أو أمرت بكذا لو أذنت في كذا وأشرت بكذا، ومعناه لكان خيراً أو لكان صواباً ورأياً متيناً أو مصلحة ظاهرة وما أشبه هذا، فهذا- أجمل من قولهم للكبير: افعل كذا بصيغة الأمر وفيه أنه لا ينبغي لأهل العسكر من الغزاة أن يضيعوا دوابهم التي يستعينون بها في القتال بغير إذن الإمام، ولا يأذن لهم إلا إذا رأى مصلحة أو خاف مفسدة ظاهرة والله أعلم أهـ.
٩٥٣ - * روى أحمد عن النعمانِ بن مُقَرِّنٍ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مُزَينة، فأمارنا رسول الله ﷺ بأمره، فقال بعض القومِ: يا رسول الله مالنا طعام نتزودُه، فقال النبي ﷺ عمر: "زَوَّدهُم" فقال: ما عندي إلا فاضلةٌ من تمرٍ، وما أراها تُغني عنهم شيئاً: فقال: "انطلِقْ فزودهم" فانطلق بنا إلى عَليِّةٍ له، فإذا فيها تمر مثل البَكْر الأورق، فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم، قال: وكنتُ أنا في آخرِ القوم، قال: فالتفتُّ وما أفقدُ موضع تمرةٍ، وقد احتمل منه أربعمائة رجلٍ.
٩٥٤ - * روى الترمذي عن أبي هريرة قال (١): أتيتُ النبي ﷺ بتمراتٍ،