أزوادهم في تورٍ، ثم دعا لهم، ثم قال: "إيتوا بأوعيتكم" فملأ كل إنسان منهم وعاءه، ثم أذن بالرحيل، فلما جاوزوا مُطِروا، فنزل ونزلوا معه، فشربوا من ماء السماء، فجاء ثلاثة نفر فجلس اثنان مع النبي ﷺ وذهب الآخر معرضاً، فقال النبي ﷺ: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة، أما واحد فاستحيا من الله فاستحيا الله منه وأما الآخر فأقبل تائباً فتاب الله عليه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه".
٩٥٢ - * روى البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأصابنا جهدٌ، حتى هممنا أن ننْحَرَ بعض ظهرِنا، فأمرنا نبي الله ﷺ، فجمعْنَا مزاوِدنَا، فبسطنا له نِطَعَا، فاجتمع زادُ القوم على النِّطَعِ، قال: فتطاولت لأحزُرهُ كم هو؟ فحزَرْتُه كرَبْضة العَنْزِ، ونحنُ أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعاً، ثم حشوْنا جُرُبَنا، فقال نبي الله ﷺ: "فهل مِنْ وضوءٍ؟ " قال: فجاء رجلٌ بإداوةٍ له، فيها نُطفةً، فأفرغها في قدحٍ، فتوضأنا كُلُّنَا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَة، أربع عشرة مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طَهورٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: "فرّغَ الوضوءُ".
وهذا لفظ البخاري: قال سلمة: خفت أزْوَاد الناس وأمْلَقُوا، فأتوا النبي ﷺ في نَحْرِ إبِلهم، فأذِنَ لهُم، فلقيَهُم عُمر فأخبروه فقال: مابقاؤكم بعد إبلكُم (١)، فدخَلَ عمر على