ماحةً. قال: فأدليتْ إلينا دلوٌ قال: ورسول الله ﷺ على شفة الرَّكي، قال: فجعلنا فيها نصفها أو قريب ثلثيها فرُفعت إلى رسول الله ﷺ. قال البراء: فجئتُ بإنائي هل أجد شيئاً أجعله في حلقي؟ فما وجدتُ، فرُفِعَتِ الدلُو إلى رسول الله ﷺ فغمس يده فيها، فقال: ما شاء الله أن يقول: فأعيدتْ إلينا الدلْوُ بما فيها. قال: فقد رأيتُ آخرَنا أُخْرِجَ بقوةٍ خشية الغرقِ. قال: ثم ساحت - يعني جرت نهراً-.
٩٦٥ - * روى الحاكم عن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا عن شأن ساعة العُسرة فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قَيْظٍ شديد، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن الرجل لينحرُ بعيره فيعصِرُ فرثَهُ فيشربُه، ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إنْ اله قد عوْدك في الدعاء خيراً، فادع له. فقال: "أتحبُّ ذلك؟ " قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهُما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جازت العسكر.
٩٦٦ - * روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ وإنا أشريْنا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان - يسميهم أبو رجاء فنسي عوفٌ- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي ﷺ إذا نام لم يُوقَظْ حتى يكون هو نستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه. فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس - وكان رجلاً جليداً - فكبَّرَ ورفع صوته بالتكبير، فما زال يُكبِّرُ ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي ﷺ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال (١): "لا ضير