أحبه؟ " فقالت: بلى، فرجعت إليهن، فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه فأبتْ أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظتْ، وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي قحافة، فرفعت صوتها، حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبَّتْها، حتى إن رسول الله ﷺ لينظر إلى عائشة: هل تكلمُ؟ قال: فتكلمت عائشة ترُدُّ على زينب، حتى أسكتتها، قال: فنظر النبي ﷺ إلى عائشة، فقال: "إنها ابنةُ أبي بكر".
وفي أخرى (١) قال: كان الناس يتحرون بهداياهُم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريدُ الخير، كما تُريده عائشة، فمُري رسول الله ﷺ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان، أو حيث دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ﷺ. قالت: فأعْرَضَ عني، قالت: فلما عاد إليّ ذكرْتُ له ذلك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرتُ ذلك فقال: "يا أم سلمة: لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأةٍ منكن غيرها".
وفي أخرى (٢) قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمن فاستأذنت عليه وهو مُضطجعُ معي في مِرْطي، فأذن لها، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في ابنةِ أبي قُحافة، وأنا ساكتةٌ، قالت: فقال لها رسول الله ﷺ: "أيّ بنيةُ، ألستِ تحبين ما أحب؟ " فقالت: بلى، قال: "فأحبي هذه" قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله ﷺ، فرجعتْ إلى أزواج النبي ﷺ، فأخبرتْهُن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول الله ﷺ، فقلن لها: ما تُراك أغنيتِ عنا من شيءٍ، فارجعي إلى رسول الله ﷺ فقولي له: إن أزواجكَ