أقول:
وفي الحديث قبل الأخير ما يفيد أن إيجابيات بعض النفوس البشرية في عصره كانت أرقى منها في أي عصر مضى أو سيأتي بعده، ومن عرف خصائص جيل الصحابة أدرك أنه جيل فريد لم يوجد مثله ولن يوجد جيل في مستواه.
* * *
تزكية الله لنبيه ﷺ وللصحابة (١):
٥ - * روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الله نظر في قُلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوبِ العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالاته، ثم نظر في قولب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه. يقاتلون عن دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيء.
فائدة:
هذا الحديث أصل من الأصول التي يستدل بها على حجية الإجماع. وفيه تعليل لاختيار الله محمداً ﷺ. كما أن فيه تعليلاً لفضل الصحابة على غيرهم، ولفضل جيلهم على الأجيال. ومن الحديث تعرف سر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٢) فقلب من نوع معين هو الذي يستأهل أن يتلقى الوحي ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (٣).
* * *