السلام في شكواه الذي قُبِضَ فيه، فسارها بشيءٍ فبكتْ، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكتْ، فسألنا عن ذلك؟ فقالت: سارَّني النبي ﷺ أنه يقبضُ في وجعه الذي تُوفي فيه فبكيتُ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكتُ.
وفي رواية، قال (١): كن أزواج النبي ﷺ عندهُ لم يُغادِرْ منهن واحدةً فأقبلتْ فاطمةً تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئاً فلما رآها رحب بها، فقال: "مرحباً بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارها، فبكت بكاء شديداً، فلما رأى جزعها سارها الثانية، فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله ﷺ سألتها: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سِرَّهُ، قالت: فلما تُوفي رسول الله ﷺ قلت: عزمتُ عليك بمالي عليك من الحق، لما حدثتيني ما قال لك رسول الله ﷺ، قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل ﵇ كان يعارضه القرآن في كل سنة مرةً، وإنه عارضهُ الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية، فقال: يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين - أو سيدة نساء هذه الأمة -؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت.
وفي أخرى (٢) عن عائشة قالت: اجتمع نساء النبي ﷺ. فلمْ يُغادرْ منهن امرأة. فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ. فقال: "مرحباً بابنتي"