وقال: كان تامِّ الشكل، جهوري الصوت جداً، وهو الذي أمره النبي ﷺ أن يهتف يوم حُنين: يا أصحاب الشجرة.
قال القاضي أبو محمد بن زبر: حدثنا إسماعيل القاضي، أخبرنا نصرُ بن علي: أخبرنا الأصمعي، قال: كان للعباس راعٍ يرعى له على مسيرة ثلاثة أميال، فإذا أراد منه شيئاً صاح به، فأسمعه حاجته.
ليث: حدثني مجاهد، عن علي بن عبد الله، قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكاً.
وقال: لم يزل العباس مُشفِقاً على النبي ﷺ، مُحباً له، صابراً على الأذى، ولما يُسلم بعد، بحيث إنه ليلة العقبة عرف، وقام مع ابن أخيه في الليل، وتوثق له من السبعين، ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرها، فأُسر؛ فأبدى لهم أنه كان أسلم، ثم رجع إلى مكة. فما أدري لماذا أقام بها (١).
ثم لا ذِكر له يوم أُحد، ولايوم الخندق، ولا خرج مع أبي سفيان، ولا قالت له قريش في ذلك شيئاً، فيما علمت.
ثم جاء إلى النبي ﷺ مهاجراً قُبيل فتح مكة؛ فلم يتحرر لنا قدومُه.
وثبت أن العباس كان يوم حُنين، وقت الهزيمة، آخذاً بلجام بغلة النبي ﷺ، وثبت معه حتى نزل النصر.
وقال خليفة، وغيره: بل مات سنة أربع وثلاثين، وقال المدائني: سنة ثلاث وثلاثين.
وقد اعتنى الحفاظُ بجمع فضائل العباس رعاية للخلفاء.
وبكل حال، لو كان نبينا ﷺ ممن يُورثُ لما ورثه أحد، بعد بنته وزوجاته، إلا العباس.