وقد صار الملكُ في ذُرية العباس.
وإذا اقتصرنا من مناقب عم رسول الله ﷺ على هذه النبذة، فلنذكر وفاته: كانت في سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، وله ست وثمانون سنة؛ ولمي بلغ أحد هذه السن من أولاده، ولا أولادهم، ولا ذُريته الخلفاء.
عن نملة بن أبي نملة، عن أبيه، قال: لما مات العباس بعثتْ بنو هاشم من يُؤذِن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب. فحشدَ الناس.
فلما أُتي به إلى موضع الجنائز، تضايق، فقدموا به إلى البقيع. فلما رأيت مثل ذلك الخروج قط، وما يقدرُ أحد يدنو إلى سريره. وازدحموا عند اللحد، فبعث عثمان الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم، حتى خلص بنو هاشم، فنزلوا في حفرته.
ورأيتُ على سريره بُرد حِبرة قد تقطع من زحامهم.
وفي مستدرك الحاكم (١)، عن محمد بن عقبة، عن كُريبٍ، عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يُجلُّ العباس إجلال والده.
عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يُجل أحداً ما يُجلُّ العباس أو يُكرم العباس (٢).
ورد أن عمر عمدَ إلى ميزابٍ للعباس على ممر الناس، فقلعه. فقال له: أشهد أن رسول الله ﷺ هو الذي وضعه في مكانه. فأقسم عمرُ لتصعدن على ظهري، ولتضعنه موضعه (٣).
عن سعد: كنا مع النبي ﷺ في نقيع الخيلِ، فأقبل العباس، فقال النبي ﷺ: "هذا العباسُ عمُّ نبيكم، أجودُ قريش كفاً، وأوصلها لها" رواه عدةٌ عنه (٤).