وجل (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) (١) وذلك أن أبا سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسم بدر، حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحداً وتسوقوا فأنزل الله جل ذكره (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) (٢).
٤٢٩ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄: (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) (٣).
والملاحظ أن الحرب النفسية كانت جزءاً من مخططات الرسول ﷺ ومخططات المشركين، فليست إذن هي وليدة الفكر المعاصر بل نقول: إن كثيراً مما يظن أنه وليد الفكر المعاصر ليس هو كذلك فهناك منطق البداهة والغريزة ينطلق الناس عنه دائماً أبداً وإنما التعقيد والتنظيم يتضخمان على مدى العصور.
والملاحظ أن الحرب النفسية لم تؤثر في رسول الله ﷺ وأصحابه وإنما أثرت بالمشركين فقط وذلك هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن يكون عليه الحال، فإذا ما حدث غير ذلك - فالسبب - المرض عند المسلمين.
بل نقول: إن قوله ﵊: "نصرت بالرعب مسيرة شهر" (٤) يدل على أن الغلبة في الحرب النفسية هي الأساس وهي النصر، ولكن ذلك لا يكون للمسلمين إلا إذا تأسوا برسول الله ﷺ وأصحابه في طلب الموت وإحسان الحركة السياسية والعسكرية.