على النصف مما خرج منها. فقال رسول الله ﷺ: "أقركم فيها على ذلك ما شئنا" فكانوا على ذلك، وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس، وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمراً وعشرين وسقاً شعيراً، فلما أراد عمر إخراج اليهود، أرسل إلى أزواج النبي ﷺ، فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لهن نخلاً بخرصها مائة وسق، فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقاً فعلنا، ومن أحب أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو، فعلنا.
وذلك: أن خيبر كانت لها قرى. وضياع خارجة عنها، مثل: الوطيحة، والكتيبة، والشق. والنطاة، والسلاليم، فكان بعضها مغنوماً، وهو ما غلب عليه رسول الله ﷺ والناس. وسبيل ذلك القسمة، وكان بعضها فيئاً لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. وذلك خاص لرسول الله ﷺ، يضعه حيث شاء، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله، فكان نصفه بقدر ما يخص النبي ﷺ من الفيء، وسهمه من الغنيمة، فجعل النصف له، والنصف للغانمين، وقد بين ذلك ابن شهاب، قال: "إن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً".
٥٥٦ - * روى أبو داود عن بشير بن يسار ﵀ قال: لما أفاء الله على نبيه ﷺ خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً، جمع كل سهم مائة سهم، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به: من الوطيحة والكتيبة، وما أحيز معهما، وعزل النصف الآخر، فقسمه بين المسلمين: الشق والنطاة، وما أحيز معهما، وكان سهم رسول الله ﷺ فيما أحيز معهما.