أقول:
تشير الرواية إلى أن الصحابة كان عندهم علم عن رسولهم ﵊ بأن أمراءَ سيستعملون أنواعاً من العقوبات؛ منها عقوبة التشهير بإركاب المعاقَب على جملٍ والتشهير به. والبارقة: السيوف.
٩٠٦ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "في ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ".
قال الترمذي: ويقال: الكذَّاب: المختارُ بن أبي عُبَيْد، والمبير: الحجَّاج بن يوسفَ.
٩٠٧ - * روى البخاري عن الزبير بن عُدَي، قال: دَخَلْنا على أنس بن مالك فَشَكَوْنا إليه ما نَلْقي من الحَجَّاجِ، فقال: "اصْبِرُوا، لا يأتي عليكم زمانٌ إلا الذي بعدَه شرٌّ منه، حتى تَلْقَوْا ربَّكم". سمعتُ هذا من نبيكم.
أقول:
قوله: "حتى تلقوا ربكم": هل المراد جيل الصحابة أو المراد الأمة الإسلامية بإطلاق؟ أرجع الأول للحديث الحسن: "أُمَّتي كالمطر لا يُدرى أوَّله خيرٌ أم آخره".
وقد حمله بعضهم على العموم، واعتبر ما يحدث من تجديد في القرون، وما يحدث من انتعاشات وانتصارات للإسلام لا يتنافى مع إطلاق الحديث، فالحديث لا ينفي أنه لا يوجد خير بعد الزمن الأول، ولكن الخيريَّة نسبيَّة فهي تتضاءل بمجموعها في الزمن اللاحق بالنسبة للزمن السابق. وأرجح أن الحديث خاص بجيل الصحابة.