أصحابه تأخراً، فقال لهم: "تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله".
١٦٨٣ - * روى الشيخان عن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم" ولمسلم (٢) أيضاً قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد أن يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره، فقال: "عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" وأخرج أبو داود (٣) أيضاً قال: "أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم- ثلاثاً- والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال: فرأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبته، وكعبه بكعبه" وله في أخرى (٤) قال: "كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا استوينا كبر".
قوله "أو ليخالفن الله بين وجوهكم" أي إن لم تسووا والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد ويراد بها أيضاً سد الخلل الذي في الصف واختلف في الوعيد المذكور فقيل هو على حقيقته والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة. ومنهم من حمل الوعيد المذكور على المجاز قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه كراهة لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن ويؤيده رواية أبي