- الخطيب لا يرفع يديه بالدعاء:
١٧٧٨ - * روى مسلم عن عمارة بن رويبة "أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه، فقال: قبح الله تينك اليدين، لقد رأيت النبي ﷺ ما كان يزيد على أن يقول بيده هكذا- وأشار بإصبعه المسبحة".
أقول: رفع الخطيب يديه في الدعاء في خطبة الجمعة مما اعتبره الصحابة بدعة وهذا النص يبين ذلك ويبين أن الخطيب إذا أراد الدعاء اكتفى بالإشارة بالسبابة.
١٧٧٩ - * روى ابن خزيمة عن حميد، قال: سئل أنس هل كان نبي الله ﷺ يرفع يديه؟ قال: قيل يوم الجمعة يا رسول الله قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال. قال: فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه فاستسقى، وما نرى في السماء سحابة. قال: فما قضينا الصلاة حتى إن الشاب القريب المنزل ليهمه الرجوع إلى أهله من شدة المطر، فدامت جمعة. فقالوا: يا رسول الله، تهدمت البيوت، واحتبست الركبان، فتبسم رسول الله ﷺ، فقال بيده: "اللهم حوالينا ولا علينا" فكشطت عن المدينة.
أقول: هذا الرفع في اليدين في صلاة الجمعة كان لعارض الاستسقاء والسنة الدائمة لرسول الله ﷺ في خطبة الجمعة عدم رفع اليدين للدعاء.
قال (النووي ٦/ ١٦٢): فيه- أي في حديث عمارة- أن السنة أن لا يرفع اليدين بالدعاء في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته لأن النبي ﷺ رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى وأجاب الأولون بأن