الأول: الذي يقول إن هاهنا حرفاً محذوفاً والتقدير وعلى الذين لا يطيقونه ونرى أن هذا لا يليق بجلال القرآن وإعجاز نظمه ولو كان مراداً لقيل: وعلى الذين لا يطيقونه.
الثاني: أن هذه الآية في الذين يتحملونه بصعوبة كما ذهب إلى ذلك ابن عباس ومعناها أن الذين يجدون مشقة في الصوم كالحامل والمرضع والشيخ الهرم والمريض يمكنهم الفطر وعليهم فدية لكن الصوم أفضل ويبدو أن هذا لا يتفق مع يسر الشريعة وقول الله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾.
والرأي الثالث: وهو ما ذهب إليه ابن عمر ورجحه كثير من العلماء أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فقد كان أولاً يجوز لمن يستطيع الصيام ولم يرد أن يصوم أن يفطر ويخرج فدية فمن تطوع خيراً أي زاد على هذه الفدية فذلك خير ولكن مع التخيير يبقى الصوم أفضل ثم نسخ هذا وهو من حكمة التشريع في التدرج وأثبت الصوم على كل مستطيع دون تخيير وفي النصوص التالية ما يؤكد ذلك.
٢٥١١ - * روى البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ عن أصحاب محمد ﷺ قالوا: نزل شهر رمضان، فشقَّ عليه، فكان من أطعم كل يومٍ مسكيناً ترك الصوم، ممن يُطيقه، ورُخص لهم في ذلك، فنسختها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فأمروا بالصوم.
٢٥١٢ - * روى الجماعة إلا الموطأ عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) كان من أراد أن يُفطر