معه الصدقة بخمسين درهماً منهم: سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق للحديث: قيل: يا رسول الله ما الغنى؟ قال: "خمسون درهماً". وأعل آخرون هذا الحديث، وقالوا: ليس في الحديث أن من ملك خمسين درهماً لم تحل له الصدقة إنما فيه كره له المسألة فقط وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة ولا ضرورة لمن يجد ما يكفيه، وقال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان، قال الشافعي: قد يكون بالدرهم غنياً مع الكسب، ولا يغنيه الألف مع ضعف في نفسه وكثرة عياله، وقالوا: إذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة وإنما احتاج حلت له، وقال أبو حنيفة وأصحابه: الحد فيه مئتا درهم- وتعادل خمس أواق- وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة ومما يؤيد قولهم الحديث التالي الذي أخرجه أحمد وهو صحيح. انظر (عون المعبود ٢/ ٣٣ - ٣٤).
٣٣٧٥ - * روى أحمد عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه ألا ننطلق فنسأل رسول الله ﷺ كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله فوجدته قائماً يخطب وهو يقول: من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافاً، قال: فقلت بيني وبين نفسي لناقة لها خير من خمس أواق، ولفلانة ناقة أخرى خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأله".
٣٣٧٦ - * روى النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله أربعون درهماً فهو ملحف".
٣٣٧٧ - * روى مسلم عن قبيضة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: "تحملت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيضة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة،