النبي ﷺ كل معروف صدقة، فلو كان المصطفى ﷺ أراد بقوله: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، تطوعاً وفريضة، لم تحل أن تصطنع إلى أحد من آل محمد النبي معروفاً، إذ المعروف كله صدقة بحكم النبي ﷺ. ولو كان كما توهم بعض الجهال لما حل لأحد أن يفرغ أحد من إنائه في إناء أحد من آل النبي ﷺ ماءً. إذ النبي ﷺ قد أعلم أن إفراغ المرء من دلوه في إناء المستسقي صدقة، ولما حل لأحد من آل النبي ﷺ أن ينفق على أحد من عياله إذا كانوا من آله، لأن النبي ﷺ قد خبر أن نفقة المرء على عياله صدقة.
٣٥٨٤ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁: "أن رسول الله ﷺ مر بتمرة في الطريق، فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها".
ولأبي داود (١): "أن رسول الله ﷺ كان يمر بالتمرة العائرة، فما يمنعه من أخذها إلا أن تكون صدقة".
قال الخطابي في معالم السنن: "وهذا أصل في الورع، وفي أن كل ما لا يستبينه الإنسان من شيء مطلقاً لنفسه، فإنه يجتنبه ويتركه، وفيه دليل أن التمرة ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة في طريق ونحوها: أن له أخذها، وأكلها إن شاء وأنها ليست من جملة اللقطة التي حكمها الاستيناء بها والتعريف لها".
٣٥٨٥ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان إذا أتي بطعام سأل عنه؟ فإن قيل: هدية، أكل منها، وإن قيل: صدقة، لم يأكل منها، وقال لأصحابه: "كلوا".