٣٥٨٦ - * روى الترمذي عن بهز بن حكيم ﵀ عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أتي بشيء سأل: أصدقة أم هدية؟ فإن قالوا: صدقة، لم يأكل، وإن قالوا: هدية، أكل".
وفي رواية (١) النسائي: "فإن قيل: صدقة، لم يأكل، وإن قيل: هدية، بسط يده".
٣٥٨٧ - * روى أبو داود عن أبي رافع- مولى رسول الله ﷺ ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ رجلاً على الصدقة من بني مخزوم. قال أبو رافع: فقال لي اصحبني، فإنك تصيب منها معي. قلت: حتى أسأل رسول الله ﷺ، فانطلق إلى النبي ﷺ، فسأله. فقال: "مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة".
وفي رواية النسائي (٢): "أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه، فقال رسول الله ﷺ: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم".
(مولى القوم منهم) الظاهر من المذاهب والمشهور: أن موالي بني هاشم وبني عبد المطلب لا يحرم عليهم أخذ الزكاة، وفي ذلك على مذهب الشافعي وجهان، أحدهما: لا يحرم عليهم، لانتفاء النسب الذي به حرم على بني هاشم والمطلب، ولانتفاء نصيب الخمس الذي جعل لهم عوضاً عن الزكاة. والثاني: يحرم، لهذا الحديث، وهو قوله ﷺ: "مولى القوم منهم" ووجه الجمع بين الحديث وبين نفي التحريم: أنه إنما قال له هذا القول تنزيهاً له، وبعثاً له، على سبيل التشبه بهم في الاستنان بسنتهم، والاقتداء بسيرتهم، من اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس، ولأن رسول الله ﷺ كان يكفي أبا رافع مولاه مؤونة ما يحتاج إليه، فقال له: إذا كنت مستغنياً من جانبي فلا تأخذ أوساخ الناس.