قال ابن الأثير: (أفطر الحاجم والمحجوم) من ذهب إلى أن الحجامة تفطر فهو ظاهر، ومن قال: إنها لا تفطر، فمعناه: أنهما تعرَّضا للإفطار، أما المحجوم: فللضعف الذي يلحقه من ذلك، فربما أعجزه عن الصوم، وأما الحاجم: فلا يأمن أن يصل إلى حلقه شيء من دم المحجوم فيبلعه، أو من طعمه، وهذا كما يقال: أهلك فلان نفسه: إذا كان يتعرض للمهالك، وكقوله ﷺ: "من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين" يريد أنه قد تعرض للذبح، وقيل: هذا على سبيل الدعاء عليهما، كقوله ﵊ فيمن صام الدهر: "لا صام ولا أفطر" المعنى: بطل أجرهما، فكأنهما صارا مفطرين غير صائمين.
أقول: اتفق العلماء على أن الحاجم والمحجوم لا يفطران والنصوص الواردة في إفطار الحاجم والمحجوم إما أنها منسوخة وإما أنها محمولة على وجه من وجوه المجاز، أو أنها محمولة على أن إفطار الحاجم والمحجوم كان في حادثة خاصة ولسبب عارض، والفطر في هذه الحالة محمول على أنه ذهاب الأجر.
٣٧٧١ - * روى البزار عن أبي رافع أنه دخل على أبي موسى وهو يحتجم ليلاً فقال لو كان نهاراً فقال: تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم وقد قال رسول الله ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم".
٣٧٧٢ - * روى الطبراني عن جابر أن النبي ﷺ أمر أبا طيبة فوضع المحاجم مع غيبوبة الشمس ثم أمره مع إفطار الصائم فحجم ثم سأله "كم خراجك؟ " قال صاعين فوضع النبي ﷺ صاعاً.
٣٧٧٣ - * روى أبو داود عن ثوبان ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم".