أقول: تطهرُ الأرض وكل ما كان ثابتاً بها كالشجر والكلأ والبلاط عند الحنيفة بالجفاف بالشمس أو بالهواء أو بغير ذلك، بشرط زوال أثر النجاسة، وهي طهارة تجيز الصلاة عليها عندهم ولا تجيز التيمم، أما طهارة الأرض لجواز التيمم عندهم فلابد من إسالة الماء عليها ثلاث مرات، وقال غير الحنفية لا تطهر الأرض بالجفاف، وإنما تطهر بكثرة إفاضة الماء عليها من مطر أو غيره حتى تول عين النجاسة أخذاً من هذا الحديث وقد وجه الحنفية هذا الحديث بنحو ما ذكرناه عنهم واستدلوا بنصوص أخرى على مذهبهم والحديث دليل من أدلة الإجماع على أن البول نجس.
٣٧٤ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالسٌ، فصلى ركعتين ثم قال: اللهُمَّ ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فقال النبي ﷺ: "لقد تحجَّرْتَ واسعاً"، ثم لم يلْبَثْ أن بال في ناحية المسجد، فأسرع إليه الناسُ، فنهاهم النبي ﷺ، وقال: "إنما بُعثْتم مُيَسِّرين، ولم تُبْعَثُوا معسرين، صُبُّوا عليه سجلاً من ماءٍ، أو قال: "ذَنُوباً من ماءٍ".
من أنواع المطهرات:
٣٧٥ - * روى مالك عن أم سلمة ﵂ قالت لها امرأة: "إني أُطيلُ ذَيْلي، وأمشي في المكان القذر؟ قالت: قال رسول الله ﷺ: "يُطهرهُ ما بعده".
(يطهره ما بعده) قوله: يطهره ما بعده في هذا الحديث، وقوله فالحديث اللاحق: فهذه بهذه معناه عند الشافعي ﵀ (١): فيما كان يابساً لا يعلقُ بالثوب منه