صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة".
قال الحافظ في الفتح: وهذا لا يدل على أن الحاج منع من الطواف قبل الوقوف، فلعله ﷺ ترك الطواف تطوعاً، خشية أن يظن أحد أنه واجب، وكان يحب التخفيف على أمته، واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف بالبيت. انظر [الفتح: ٣/ ٤٨٦].
- طواف الإقامة:
٤٤٠٧ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ "أنَّ أصْحاب رسول الله ﷺ الذين كانُوا معهُ لم يطوفُوا حتى رمَوْا الجمْرة".
أقول: المراد بالطواف هنا هو طواف الإفاضة فهو بعد رمي جمرة العقبة.
٤٤٠٨ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباسٍ ﵃ "أن النبيَّ ﷺ أخَّرَ طوافَ الزيارة إلى الليل".
وفي رواية أبي داود (١) "أَخَّر الطواف يوْمَ النحرِ إلى الليل".
وقال البخاري أيضاً تعليقاً: ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منى. قال الحافظ في الفتح: قال ابن القطان الفاسي: هذا الحديث - يريد حديث أبي الزبير عن عائشة وابن عباس - مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبي ﷺ: أنه طاف يوم النحر نهاراً. اهـ.
فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث بذلك، فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس على بقية الأيام.