٤٨٦٣ - * روى أبو داود عن عروة بن الزبير بن العوام ﵃ قال: حدثني أسامة: أن رسول الله ﷺ كان عهد إليه، قال: "أغرْ على أبني صباحاً، وحرقْ".
قيل لأبي مسهر: أبني؟ قال: نحن أعلم، هي: يُبنى: فلسطين.
أقول: إن مصلحة الحرب قد تقتضي استعمال وسائل خاصة كالتحريق وإتلاف الأموال، وذلك خلاف الأصل والأمير يقدر ذلك، ويمضي على ضوء الفتوى المعتبرة من أهلها إن لم يكن هو من أهل الاجتهاد أو الفتوى.
٤٨٦٤ - * روى أبو داود عن عُبيد بن تعلي الفلسطيني ﵀ قال: "غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأُتي بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم فقتلوا صبراً".
وفي رواية: بالنبل صبراً" فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري ﵁ فقال: "سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر، فوالذي نفسي بيده، لو كانت دجاجةٌ ما صبرتُها، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد، فأعتق أربع رقابٍ".
أقول: الجمهور على أن إمام المسلمين مخير في الأسرى بين القتل والمن والاسترقاق والفدية لكن الإحسان إلى الأسير هو الأصل وهو الذي يشهد له هذا النص، والآن وقد تعارف الناس على عدم قتل الأسير، فالمسلمون أولى الناس بتطبيق هذا العرف إلا إذا وجدت ضرورة ملجئة فبالإمكان أن يطبقوا ما أفتى به الجمهور.
٤٨٦٥ - * روى البزار عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "قتلُ الصبر لا يمُر بذنب إلا محاه" (١).