"أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ " فقالوا: أجل يا رسول الله، فقال: "أبشروا وأملُوا ما يُسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم".
٥٠٦٤ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: أتى النبي ﷺ بمال من البحرين، فقال: "انثروه في المسجد - وكان أكثر مالٍ أتى به رسول الله - فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة، جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه، إذ جاءه العباس، فقال: يا رسول الله، أعطني، فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً، فقال رسول الله ﷺ: خذ، فحثا في ثوبه، ثم ذهب يُقله، فلم يستطع. فقال: يا رسول الله مر بعضهم يرفعه إليَّ، قال: لا. قال: فارفعه أنت عليَّ، قال: لا، فنثر منه ثم ذهب يُقله، فلم يستطع، فقال: مر بعضهم يرفعه عليَّ، فقال: لا، قال: فارفعه أنت عليَّ، قال: لا، فنثر منه ثم احتمله، فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجباً من حرصه، فما قام رسول الله ﷺ وثم منها درهمٌ".
٥٠٦٥ - * روى أحمد عن ناشرة بن سُمي اليزني قال: "سمعت عمر بن الخطاب يم الجابية وهو يخطب الناس إن الله ﷿ جعلني خازناً لهذا المال وقاسمه ثم قال بل الله يقسمه وأنا باديء بأهل النبي ﷺ ثم أشرفهم، ففرض لأزواج رسول الله ﷺ عشرة آلاف إلا جويرية وصفية وميمونة، قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر، ثم قال: إني باديء بأصحابي المهاجرين الأولين فإنا أخرجنا من ديارنا ظُلماً وعدواناً ثم أشرفهم (١)، ففرض لأهل بدرٍ منهم خمسة آلافٍ ولمن شهد بدراً من الأنصار أربعة آلافٍ