٥١٦٠ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم".
٥١٦١ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ جاء ثلاثةُ رهطٍ إلى بيت أزواج النبي صلى الله عليه سلم، يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، قالواك فأين نحنُ من رسول الله صلى الله عليه وسمل، وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله ﷺ، فقال: "أنتم الذين قُلتم كذا وكذا؟ أما والله، إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطرُ، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وأخرجه النسائي (١)، وهذا لفظه: أن نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: لا أتزوجُ النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ، وقال بعضهم: أصومُ ولا أفطر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
قال الحافظ في "الفتح": وفي الحديث دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه، وفيه تتبع أحوال الأكابر للتأسي بأفعالهم، وإنه إّا تعذرت معرفته من الرجال جاز استكشافه