من النساء، وأن من عزم على عمل بر واحتاج إلى إظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعاً، وفيه تقديم الحمد الثناء على الله عند إلقاء مسائل العلم وبيان الأحكام للمكلفين وإزالة الشبهة عن المجتهدين، وإن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة والاستحباب.
٥١٦٢ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "صنع رسول الله ﷺ شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قومٌ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخطب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوامٍ يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشيةً".
قال الحافظ في [الفتح: ١٣/ ١٢٨]: وفي الحديث الحث على الاقتداء بالنبي ﷺ، وذم التعمق والتنزه عن المباح، وحسن العشرة عند الموعظة والإنكار والتلطف في ذلك.
٥١٦٣ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: بعث رسول الله ﷺ إلى عثمان بن مظعن: "أرغبةٌ عن سُنتي؟ " فقال: لا، والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلبُ، قال: "فإني أنام، وأصلي، وأصومُ، وأفطرُ، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، فصُمْ وأفطِرْ، وصلِّ ونمْ".
ووجدت في كتاب رزين زيادةً لم أجدها في الأصول، وهي: قالت عائشة: وكان حلف أن يقوم الليل كله، ويصوم النهار، ولا ينكح النساء، فسأل عن يمينه، فنزل ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١).
وفي رواية أنه هو الذي سأل رسول الله ﷺ عما نواه، قبل أن يعزم، وهو أصحُّ.
ووجدت له فيه عن عائشة (٢) قالت: كان رسول الله صلى الله عيه وسلم إذا أمرهُم، أمرهُم منَ