متعددة ومن ثم كره العلماء إرسال الثياب على وجه الخيلاء وكره الحنابلة لبس الثوب الأحمر والصلاة فيه.
وفي هاتين الروايتين أن المسلم يحتاط فلا يلبس من الثياب ما يشغله التأمل فيه عن صلاته، وهو أمر مستحب ويختلف من إنسان لإنسان، ومن صاحب مقام إلى صاحب مقام، فمقام رسول الله ﷺ جعله يستبدل ثوبه لأنه شغله قليلاً عن صلاته وذلك أصل في معاقبة الإنسان نفسه بالمباح من أجل ما هو أكمل قال ابن حجر (١/ ٤٨٣) في قوله: (فألهتني آنفاً عن صلاتي): (قوله: "عن صلاتي" أي عن كمال الحضور فيها، والطريق المعلقة دل على أنه لم يقع له شيء من ذلك وإنما خشي أن يقع لقوله "فأخاف"، وكذا في رواية مالك "فكاد") اهـ.
٨٤١ - * روى الشيخان عن عقبة بن عامر ﵁ قال: أهدي إلى النبي ﷺ فروج حرير، فلبسه فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له، وقال: "لا ينبغي هذا للمتقين".
أقول: لعل ذلك كان قبل تحريم الحرير، أو كان الثوب فيه سجف حرير بالقدر المباح، فما يحرم في الصلاة وغيرها لبس الحرير على الرجال بالإجماع إلا لعارض أو عذر كما سيمر.
قال ابن حجر في (الفتح ١/ ٤٨٥): (وظاهر هذا الحديث أن صلاته ﷺ فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير، ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ: صلى في قباء ديباج ثم نزعه وقال: "نهاني جبريل" ويدل عليه أيضاً مفهوم قوله: "لا ينبغي هذا للمتقين" لأن المتقي وغيره في التحريم سواء، ويحتمل أن يراد بالمتقي المسلم أي المتقي