وقنوت الوتر ستمر معنا أحكامه أثناء الكلام عن الوتر، أما قنوت الصبح والنوازل فسنتعرض لحكامهما في هذا الفصل.
والنازلة التي يشرع القنوت بسببها أن ينزل بالمسلمين خوف أو قحط أو وباء أو اعتداء على بعض المسلمين أو عامة المسلمين، ويجهر في دعائه في قنوت النوازل، ويشرع عند بعض الحنفية في الجهرية فقط، وفي سائر الصلوات المكتوبة عند الشافعية والحنابلة، وهو المعمول به عند الحنفية واستثنى الحنابلة منه صلاة الجمعة اكتفاء بالدعاء في خطبتها.
١١١٨ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: بعث النبي ﷺ سبعين رجلاً لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيان من سليم: رعل وذكوان، عند بئر يقال لها: بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة النبي ﷺ، فقتلوهم، فدعا النبي ﷺ شهراً في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت. قال عبد العزيز بن صهيب: فسأل رجل أنساً عن القنوت، أبعد الركوع، أو بعد فراغ القراءة؟ قال لا، بل عند فراغ القراءة. وفي أخرى (٢)، قال أنس: قنت النبي ﷺ شهراً بعد الركوع، يدعو على أحياء من العرب. وفي رواية (٣)، قال محمد بن سيرين: قلت لأنس: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة؟ قال: نعم بعد الركوع يسيراً. وفي أخرى (٤)، قال: "قنت رسول الله ﷺ شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح، يدعو على رعل وذكوان، ويقول: عصية عصت الله ورسوله. وفي أخرى (٥) قال سليمان الأحول: سألت أنساً عن القنوت: قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ قال: قبل الركوع. قلت: فإن ناساً