أحدًا من الناس عنه عربيًّا ولا عجميًّا ولا مؤمنًا ولا كافرًا فتقول أين ربك؟ إلا قال: في السماء إن (¬١) أفصح، أو أومأ بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح، ولا يُشير (¬٢)
إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل، ولا رأينا أحدًا إذا عَنَّ له دعاء إلا رافعًا يديه إلى السماء، ولا وجدنا أحدًا غير الجهمية يُسأل عن ربه؟ فيقول: في كل مكان، كما يقولون، وهم يدَّعون أنهم أفضل الناس كلهم، فتاهت العقول وسقطت الأخبار، واهتدى جهم وخمسون رجلًا معه، نعوذ بالله من مضلات الفِتَن (¬٣). هذا آخر كلامه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
«ولما رجع الأشعري عن مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب، ومال في أهل السنة والحديث، وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها: «كالإبانة» و «الموجز» و «المقالات» وغيرها، وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي الحسن [ب/ق ٧٤ أ] التميمي وأمثالهما، يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنة في الجملة، ويذكرون ردَّه على المعتزلة وإبداء تناقضهم.