عن الحق الذي بعث الله تعالى به رسله (¬١) صلوات الله وسلامه عليهم، والنور الذي أنزله معهم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمدًا ﷺ من الهدى ودين الحق يتقلَّب (¬٢) في خمس ظلمات: قوله ظُلْمة، وعمله ظُلمة، ومدخله ظُلمة، ومخرجه ظُلمة، ومصيره إلى الظُّلمة (¬٣)، فقلبه مظلم، ووجهه مظلم، وكلامه مظلم، وحاله مظلم، وإذا قابلت بصيرته الخفَّاشيَّة ما بعث الله به محمدًا ﷺ من النور جَدَّ في الهرب منه وكاد نوره يخطف بصره فهرب إلى ظلمات الآراء التي هي أنسب به (¬٤) وأولى، كما قيل:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ووافقها (¬٥) قطع من الليل مظلم (¬٦)