﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ زين له (١) ذلك الشيطان بالوسواس، ونفسه تميله إلى الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق، والله سبحانه يخلق ذلك في قلبه، وجوابه محذوف مجازه: أفمن زين له سوء عمله كمن زين له حسن (٢) عمله ورأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، نظيره: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ (٣) وقوله ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ (٤) ونحوهما.
وقيل معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله كمن هداه، ودليله قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، وقيل: جوابه تحت قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ فيكون معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله (٥) ذهبت نفسك عليه حسرة: أي: تتحسر عليه، دليله (٦) قوله تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾.
(وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير مجازه: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) (٧) فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.