فأما قِصَّة الذبيح:
فقال السديّ بإسناده: لما فارق إبراهيم الخليل ﵇ قومه مهاجرًا إلى الشام هاربًا بدينه كما قال الله ﷿: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) دعا الله ﷿ أن يهب له ابنا صالحًا من سارة فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ فلما نزل به أضيافه من الملائكة المرسلين إلى المؤتفكة وبشروه بغلام حليم، قال إبراهيم ﵇ لما بُشَر به: هو إذًا له ذبيح، فلما وُلد الغلام وبلغ معه السعي قيل له: أوف بنذرك الذي نذرتَ فكان هذا هو السبب في أمر الله ﷿ رسوله إبراهيم ﵇ بذبح ابنه، فقال إبراهيم ﵇ عند ذلك لإسحاق: انطلق نقرّبْ قربانًا لله ﷿ وأخذ سكينًا وحبلًا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبتِ أين قربانك: فقال إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (٢).
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: كان إبراهيم ﵇ إذا زار هاجر