آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي، فقال النجاشيُّ لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما يأمركم (١) به؟ وما ينهاكم عنه؟ فقال جعفر: يقرأ علينا كتاب الله تعالى، ويأمرنا بالمعروف، وينهانا عن المنكر، ويأمرنا بحسن الجوار، وصلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله ﷿ وحده لا شريك له.
فقال: اقرأ عليَّ شيئًا مما يقرؤه عليكم، فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم ففاضت عينا النجاشي وأصحابه بالدمع، وقال: يا جعفر، زدنا من هذا الحديث (٢) الطيّب فقرأ عليهم سورة الكهف، فأراد عمرو أن يغضب النجاشيّ فقال: أنتم تشتمون عيسى وأمه (فقال النجاشيُّ: ما تقول في عيسى وأمّه؟ (٣).
فقرأ عليهم جعفر (٤) سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى ومريم ﵉، رفع النجاشيُّ نفاثةً (٥) من سواكه قدر ما تقذى به العين وقال: والله ما زاد المسيح على ما يقول، هذا مثل هذا، ثم أقبل على جعفر وأصحابه وقال: اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي يقول: آمنون، من سبَّكم أو آذاكم غرم، ثم قال: أبشروا, ولا تخافوا فلا دهورة اليوم