حتَّى أشفعك فيهم، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ أي: استخرج آراءهم، واعلم ما عندهم، وهو مأخوذ من قول العرب: (شرت الدابة، وشورتها: إذا استخرجت جريها، وعلمت خبرها، ويقال لما يَظهر من حالها: مشوار، وللموضع الذي يشوَّر فيه أَيضًا مشوار (١) وقد يكون أَيضًا من قولهم: شرت العسل وأشرته واشترته، فهو مَشور ومشار ومشتار: إذا أخذته من موضعه، واستخرجته منه (٢)، قال الأَعشى:
كأن جنيًّا من الزنجبيل ... بات بفيها وأريًا مشورا (٣)
وقال عدي بن زيد:
من سماعٍ يأذن الشيخ له ... وحديثٍ مثل ماذي مشار (٤)
واختلف العلماء في المعنى الذي لأجله أمر الله تعالى نبيه ﷺ بالمشاورة مع كمال عقله، وجزالة رأيه، وتتابع الوحيِ عليه،