فقلت: أجني أَنْتَ (١) أم أنسي؟ ، فقال: بل جنيّ، فقلت إلى أين؟ قال: إلى مكة، قلت: بلا زاد؟ قال: نعم، فينا أَيضًا من يسافر على التوكل، فقلت له: ما التوكل؟ قال: الأخذ من الله (٢).
وقال ذو النُّون أَيضًا: هو انقطاع المطامع (٣).
وقال سهل أَيضًا: معرفة معطي أرزاق المخلوقين، ولا يصح لأحد التوكل حتَّى تكون عنده السماء كالصفر (٤)، والأرض كالحديد، ولا ينزل من السماء مطر، ولا يخرج من الأرض نبات، ويعلم أن الله لا ينسى له ما ضمن له من رزقه بين هذين.
وعن بعضهم يقول: هو (٥) أن لا تعصي الله من أَجل رزقك.
وقال (٦) آخر: حسبك من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرًا غير الله، ولا لزرقك خازنًا غيره، ولا لعملك شاهدًا غيره.