ثم وجههم وقال (١): "انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم" ثم رجع رسول الله ﷺ وذلك في ليلة مقمرة، فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، فقوموا أبا نائلة، فجاء فتحدث معه ساعة، وتناشدا الشعر، وكان أبو نائلة يقول الشعر، ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف إني أتيتك لحاجة أريد ذكرها لك، فاكتمها عليَّ.
قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل (بلادنا بلاء) (٢): عادتنا العرب، ورمونا عن قوس واحدة، وانقطعت بنا السبل، حتى ضاعت العيال، وجهدت الأنفس.
فقال كعب بن الأشرف: أما (٣) والله لقد كنت أخبرتك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى هذا.
فقال أبو نائلة: إن معي أصحابًا أردنا أن تبيعنا من طعامك ونرهنك (٤) ونوثق (لك ونحسن) (٥) إليك في ذلك.
قال: ترهنوني أبناءكم، قال: إنا نستحيي (٦) أن نُعَيَّر أبناءنا (٧)