﴿فَكُلُوهُ﴾ أي: فخذوه واقبلوه، ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.
قال الحضرمي (١): إن ناسًا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته، فقال الله ﷿: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾، من غير إكراه ولا خديعة (٢) ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ أي: سائغًا طيبًا، وهو مأخوذ من: هنَأْت البعير، إذا عالجته بالقطران (من الجرب) (٣)، معناه، فكلوه دواءً شافيًا، يقال: هنأني الطعام، يهنَئُني، بفتح النون في الماضي، وكسرها في الغابر (٤)، وهنأني يهنأني على الضد، وهي قليلة، والمصدر منهما هَنْء يقال: هنأني، ومرأني بغير ألف فيهما، فإذا أفردوا (٥) قالوا: أمرأني بالألف، وقيل: الهنئ: الطيب المساغ، الذي لا ينغصه شيء، والمرئ: المحمود العاقبة، التام الهضم، الذي لا يضر ولا يؤذي.