وقال أبو عبيدة: العرب تستثني شيئاً (١) من الشيء، وليس منه على اختصار وضمير، أي: ليس لمؤمن أن يقتل مؤمناً على حال، إلا أن يقتله مخطئاً، فإن قتله مخطئاً فعليه كذا وكذا، ومثله قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٢)، واللمم: ليس من الكبائر ومعناه (٣): إلا أن يلم بالفواحش، والكبائر، أي: يقرب منها.
ومثله قول جرير:
من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ ... على الأرض إلا ذيل برد مرجَّلِ (٤)
فكأنه قال: لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد، وليس هو من الأرض.
وقال أبو خراش الهذلي:
أمست سقام خلاء لا أنيس بها ... إلا الثمام ومر الريح بالغرفِ (٥)
وكان أبو عمرو الهذلي يرفع ذلك، ومثله قول الشاعر: