يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول: وما يخطئون إلا أنفسهم، ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ وكان ضره على من شهد بغير حق، ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ يعني: القرآن، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: القضاء بالوحي، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ قبل الوحي، ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ يقول: كان (١) من الله عليك بالنبوة عظيما (٢)، وهذا قول الكلبي (٣)، عن أبي صالح (٤)، عن ابن عباس (٥).
وقال جويبر (٦)، عن الضحاك (٧)، عن ابن عباس: ثم قال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني به: الإسلام والقرآن ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ يعني: من ثقيف، ﴿أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ وذلك أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، جئناك نبايعك على ألا نُحشَر، ولا نُعْشَر (٨)، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وعلى أن تمتعنا بالعزى سنة (٩). فلم يجبهم إلى ذلك، وعصمه الله تعالى