وقال الآخرون: هو الحبس، وهو مذهب أبي حنيفة (١).
وقال محمَّد بن جرير: هو نفيه من بلده إلى غيره، وحبسه في السجن في البلد الذي نفي إليه، حتَّى تظهر توبته (٢)، وهو الاختيار، يدل عليه ما روى ابن وهب (٣) عن ابن لهيعة (٤)، عن يزيد بن أبي حبيب (٥): أن حيان بن سريج (٦) كتب إلى عمر بن عبد العزيز (٧) أن ناسًا من القبط قامت عليهم البينة بأنهم حاربوا الله ورسوله، وسعوا في الأرض فسادًا، وأن الله يقول: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ خِلَافٍ﴾ وسكت عن النفي، فإن رأى أمير المُؤْمنين بأن يمضي قضاء الله فيهم، فليكتب بذلك.
فلما قرأ عمر كتابه قال: لقد اجتزأ حيان، ثم كتب إليه أنَّه: بلغني كتابك، وفهمت، ولقد اجتزأت حين كتبت بأول الآية، وسكت عن