جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وهي مجيء شعيب ﴿فَأَوْفُوا﴾ فأتمّوا ﴿الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ ولا تظلموا الناس حقوقهم، ولا تنقصوهم إياهم ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ قال ابن عباس ﵄: كانت الأرض قبل أن يُبعث إليها شعيب رسولا، يُعمل فيها بالمعاصي، ويُستحلّ فيها المحارم، ويُسفك فيها الدماء بغير حقّها، فذلك فسادها، فلمّا بُعث إليها شعيب ﵇، ودعاهم إلى الله صلحت الأرض، وكلّ نبيّ بُعث إلى قومه فهو صلاحهم (١) ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذكرت (لكم وأمرتكم به) (٢)، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. مصدقيّ بما أقول لكم.
٨٦ - ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾
يعني على كل طريق. كقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (٣) ﴿تُوعِدُونَ﴾ تُهددون (٤) ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دين الله ﴿مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ زَيْغًا ونفاقا (٥)، وذلك أنّهم كانوا يجلسون على الطرق، فيُخبرون مَنْ قصد شعيبًا ﵇ ليُؤمن به، إنّ شعيبًا كذّاب، فلا يفتنّنك عن دينك، وكانوا يتوعدون المؤمنين