عُفَيِّف (١) ﵁ قال: كنت أمرءًا تاجرًا فقدمت مكة أيام الحج، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، وكان العباس لي صديقًا؛ وكان يختلف إلى اليمن ليشتري العطر فيبيعه أيام الموسم، فبينما أنا والعباس ﵁ بمنى؛ إذ جاء رجل شاب حين حَلَقَت الشمس في السماء، فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبل الكعبة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن (٢) يمينه، فلم يلبث أن جاءته امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فخرّ الشاب ساجدًا فسجدا معه، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فقلت: يا عباس؛ أمرٌ عظيم! فقال: أمر عظيم! فقلت: ويحك ما (٣) هذا؟ فقال: هذا ابن أخي محمّد ابن عبد الله بن عبد المطلب، يزعم أن الله تعالى بعثه رسولًا، وأن كنوز كسرى وقيصر ستُفْتَح عليه، وهذا الغلام ابن أخي علي بن أبي طالب، وهذِه المرأة خديجة بنت خويلد زوجة محمد ﷺ؛ تابعاه على دينه، وأيمُ الله ما على ظهر الأرض كلها أحدٌ على هذا الدين غير هؤلاء.
قال عفيف الكندي ﵁ -بعدما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه: يا ليتني كنت رابعًا (٤).