وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فما قدر حزنه؟ قال: حزن (١) سبعين ثكلى.
قال: فماذا له من الأجر يا جبريل؟ قال: أجر مائة شهيد. قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم. فطابت نفس يوسف وقال: ما أبالي ما لقيت إن رأيته.
وأما قوله: ﴿بَثِّيِ﴾ فإن البَثَّ: أشد الحزن، سُمي بذلك؛ لأن صاحبه لا يصبر عليه حتَّى يبثه، أي: يظهره. يقال: بَثَّ يَبُثُ فهو بَاث، وأَبَثَّ يُبِثُ فهو مُبثُ إذا أظهر (٢).
وقال ذو الرُّمة (٣):
وَقَفتُ على رَبْعٍ لِمَيَّةَ نَاقَتي ... فَمَا زِلْتُ أَبْكي عِنْدَه وأُخَاطِبُه
وأسْقِيه حَتَّى كادَ مِمَا أَبُثُّه ... تُكَلِمُني أَحْجَار ومَلاعِبُه
وقال الحسن: ﴿بَثِّى﴾ أي: حاجتي (٤).