٣٧ - قوله ﷿: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾
وإنما أدخل "من" للتبعيض ومجاز الآية: أسكنت من ذريتي ولدًا ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾.
وهو مكة ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ قال قتادة (١): المحرم من استحلال حرمات الله فيه والاستخفاف بحقه، فإن قيل: فما وجه قول إبراهيم ﵇ ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ﴾ وإنما بني إبراهيم ﵇ البيت بعد ذلك بمدة؟ قيل معناه: عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن ترفعه من الأرض حين رفعته أيام الطوفان، وقيل: عند بيتك الذي قد مضى في سابق علمك أنه يحدث في هذا البلد، وكانت قصة الآية على ما ذكره سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: إنَّ أول من سعى (بين الصفا) (٢) والمروة لهاجر -إسماعيل- وإن أول (ما أحدث) (٣) نساء العرب جر الذيول (من هاجر) (٤) وذلك أنها لما فرت (٥) من سارة أرخت من ذيلها لتعفي أثرها فجاء بها إبراهيم ﵇ ومعها ابنها إسماعيل ﵇ حتى انتهى بهما إلى موضع البيت