وقال ابنُ عساكر: سمِعْتُ الحسينَ بنَ محمد يحدِّث عن أبي الفضل بن خيرون أو غيره أَن الخطيب ذكر أنه لما حَجَّ شَرِبَ من ماء زَمْزم ثلاث شربات، وسأل الله ثلاث حاجات، آخذًا بالحديث: "ماء زمزم لما شُرِب له" (١)؛ فالحاجة الأولى أَنْ يحدِّثَ بـ"تاريخ بغداد"، والثانية أن يملي الحديث بجامع المَنْصُور، والثَّالثة أن يُدْفَن عند بِشْر الحافي. فقضى الله له ذلك (٢).
وذكر أبو الفرج الإسْفَراييني أَنَّ الخطيب كان معهم في الحج، فكان يَخْتِمُ كلَّ يوم، ثم يجتمع عليه النَّاس وهو راكب يقولون: حدِّثْنَا فيحدِّث.
وقال عبد المحسن الشِّيحي: عادلت (٣) الخطيب من دمشق إلى بغداد فكان له في كلِّ يوم وليلة خَتْمَة.
وقال السَّمْعَاني: سمِعْتُ من ستة عشر من أصحابه (٤)، وله ستة وخمسون مصنفًا، ثم سَرَد أكثرها.
وقد أنشد السِّلَفي لنفسه:
تَصَانيفُ ابنِ ثابتٍ الخطيبِ ... ألَذُّ من الصِّبا الغَضّ (٥) الرَّطيبِ