وَيَحْرُمُ بِالحَدَثِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ، وَحَمْلُ المُِصْحَفِ، وَمَسُّ وَرَقِهِ، وَكَذَا جِلْدُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَرِيطَةٌ، وَصَُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ، وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ كَلَوْحٍ فِي الْأَصَحِّ،
[الشرح]
(ويحرم) على غير فاقد الطّهورين ونحو السلس (بالحدث الصّلاة) إجماعًا، ومثلها صلاة الجنازة وسجود التلاوة والشّكر وخطبة الجمعة (والطّواف)؛ لحديث «الطواف بمنزلة الصّلاة» (وَحَمْل المُِصحف) وخرج به ما نُسخت تلاوته والكتب السابقة (ومَسُّ ورقِهِ) ولو البياض؛ لخبر «لا يمس القرآن إلا طاهر» والحمل أبلغ من المس، (وكذا جلده) المتصل به (^١) يحرم مسّه ولو بشعرةٍ (على الصّحيح)؛ لأنه كالجزء منه، ولذا لو جُلِّد المصحف مع غيره حرم مس الجلد الجامع لهما من سائر جهاته (^٢)؛ لتغليب المصحف كما غُلّب على التفسير في حالة الاستواء، ولا يشترط للحرمة كون الجلد مُعدًّا له. ويلزم عاجزًا عن طهر -ولو تيممًا- حملُهُ أو توسده إن خاف عليه نحو غرق أو حَرْق أو كافر أو تنجّس ولم يجد أمينًا يودعه إيّاه، فإن خاف ضياعه جاز الحمل لا التوسّد؛ لأنه أقبح. ويحرم توسد كتاب علم محترم لم يخش نحو سرقته (وخريطة وصَُندوق) ككرسي وضع عليه (^٣) (فيهما مصحف) وقد أُعدّا له وحده؛ لأنهما حينئذ كالجلد ولو لم تكن ثمّ مناسبة بين حجمهما وحجم المصحف، (وما كُتِبَ لدرس قرآن) فيحرم المس والحمل بخلاف قصد غيره كتبرّك، أو شُكَّ في قصده فيحلّ؛ لأن الأصل عدم الحرمة (^٤)، أما إن لم يقصد شيئًا فينظر للقرينة (كلوحٍ في الأصح) ولو بعض آية بشرط كونه جملة مفيدة، ويعتبر قصدُ الدّراسة والتبرك حين الكتابة فقط وقصدُ الكاتب لنفسه أو لغيره تبرّعًا وإلا فآمره أو مستأجره، ومحل هذا فيما لا يسمى مصحفًا أما ما يسمّاه عرفًا فلا عبرة فيه بقصد دراسة ولا تبرّك.