هـ - عن خُفاف بن إيماءٍ بن رَحْضَةَ الغِفاري قال «صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ونحن معه، فلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة قال: لعن الله لِحْيان ورِعْلاً وذَكْوان، وعُصَيَّة عَصَوْا الله ورسوله، أسلم سالمها الله، وغِفار غفر الله لها، ثم وقع رسول الله ﷺ ساجداً، فلما انصرف قرأ على الناس: يا أيها الناس إني أنا لستُ قلتُه ولكن الله ﷿ قاله» رواه أحمد وابن حِبَّان ومسلم.
فنقول لهؤلاء: أما الحديثان الخامس والرابع فيدلان على أن الرسول ﷺ قد قنت في صلاة الصبح وأن القنوت إنما كان لأجل حادثة القراء الذين قُتلوا، وهذان الحديثان لا يفيدان حصر القنوت في صلاة الفجر، وإنما يذكران واقعة عينٍ حصلت رآها الراوي فنقلها، فنقْلُ وقوع القنوتِ في صلاة الفجر لا ينفي وقوعه في غير صلاة الفجر كما هو ظاهر، بل إن عندنا أحاديث تذكر وقوع القنوت في صلاة الصبح وفي غير صلاة الصبح عند حادثة القراء هؤلاء، ما ينفي حصر وقوع القنوت في صلاة الفجر فحسب، فقد مرَّ حديث ابن عباس ﵁ عند ابن خُزَيمة وأحمد وأبي داود والبيهقي والحاكم قبل قليل وفيه «قنت النبي ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة، يدعو على حيٍّ من بني سُلَيم على رِعْلٍ وذَكْوان وعُصَيَّة ... » .