يجوز لمن يريد صلاة الفريضة ووجد رجلاً يصلي نافلة أن يأتمَّ به وتصح صلاته، فعن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» رواه مسلم والبخاري وأحمد. ورواه الشافعي والدارقطني وعبد الرزاق والبيهقي بزيادة «هي له تطوُّع ولهم مكتوبةٌ العشاءَ» وهذه رواية الشافعي «عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها، هي له تطوَّع وهي لهم مكتوبةٌ العشاءَ» يذكر هذا الحديث أن قوم معاذ كانوا يصلون صلاة العشاء المفروضة خلف معاذ الذي كان يصلي بهم نافلة، لأنه يكون قد صلى العشاء خلف رسول الله ﷺ، وجاء في فصل [صلاة أهل الأعذار] بحث [صلاة الخوف] البند (٢) الحديث التالي «عن أبي بَكْرة أنه قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم فتأخروا، وجاء آخرون فكانوا في مكانهم، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فصار للنبي ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي وابن حِبَّان والدارقطني.
وجه الاستدلال بهذا الحديث أن الرسول ﷺ كان قد صلى الصلاة المفروضة ركعتين بقسم من المسلمين، وأتمَّ الصلاة بالتسليم، فلما صلى بالقسم الثاني ركعتين أخريين فإنه إنما صلى بهم هاتين الركعتين نافلة، في حين أنهم هم صلوهما فريضة، بمعنى أن القسم الثاني من المسلمين قد صلوا الفريضة مؤتمِّين برسول الله ﷺ وهو يصلي نافلة.