وقد عبَّر الله ﷿ عن طاعة المخلوقات له وعبادتها إياه بالسجود فقال ﴿وللهِ يَسْجُدُ مَا في السَّموَاتِ ومَا في الأَرْضِ مِنْ داَبَّةٍ والملائِكَةُ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُوْنَ﴾ الآية ٤٩ من سورة النحل. وقال سبحانه ﴿أَلمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السَّمَواتِ ومَنْ في الأَرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُوْمُ والجِبَالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيْرٌ مِنَ النَّاس وكَثِيْرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ ومَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ الآية ١٨ من سورة الحج.
ومن فضل السجود أن الله سبحانه قد كرَّم مواضع السجود في جسم المسلم بأن حماها من عذاب النار، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال « ... إذا أراد الله رحمةَ مَن أراد من أهل النار أمرَ الله الملائكة أن يُخرِجوا مَن كان يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرَّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النارُ إلا أثر السجود ... » رواه البخاري. وهو حديث طويل، ووقع عند النَّسائي من طريق عطاء بن يزيد « ... إن النار تأكل كل شئ من ابن آدم إلا موضع السجود» .
ومن فضل السجود أن الله ﷿ قد اختار أعضاء السجود من أجساد المسلمين لتكون السيما التي تميزهم عمن سواهم من الخلائق يوم القيامة، وجعل البياض والنور يشع من جباههم، وإلى هذا أشار الله سبحانه بقوله ﴿مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ والذِيْنَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعَاً سُجَّداً يَبْتَغُوْنَ فَضْلاً مِنَ اللهِ ورِضْوَاناً سِيْمَاهُمْ في وُجُوْهِهِمْ مِنَ أَثَرِ السُّجُوْدِ ... ﴾ الآية ٢٩ من سورة الفتح.