ومن فضل السجود ما جاء في هذا الحديث الذي رواه مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة اليَعْمُري قال «لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبرني بعمل أعمله يُدخلني الله به الجنة، أو قال: قلت بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحطَّ عنك بها خطيئة، قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال ثوبان» ودلالته واضحة.
أما هيئة السجود فتكون بأن يجعل المسلم قدميه وركبتيه وكفَّيه وجبهته على الأرض بالصفة المعلومة، فيكون قد سجد على سبعة أعضاء لا يجوز السجود إلا عليها مجتمعة، فعن ابن عباس ﵁ قال «أَمَرَ النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكفُّ شعراً ولا ثوباً: الجبهة واليدين والركبتين والرِّجلين» رواه البخاري ومسلم. ووقع في روايةٍ أخرى لمسلم من طريق العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول «إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهُه وكفَّاه وركبتاه وقدماه» . ووقع عند الترمذي وأبي داود وابن حِبَّان وابن خُزَيمة وابن ماجة من طريق العباس ﵁ بلفظ «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ... » . ووقع عند أحمد من طريق العباس ﵁ بلفظ «إذا سجد الرجل سجد معه سبعة آراب ... » . قوله الآراب: أي الأعضاء. فهذه الأعضاء السبعة هي أعضاء السجود، لا بد منها في عملية السجود.